تكتسب النساء مكانة في مجالس الإدارة


على الرغم من الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، لا تزال تونس تواجه طريقا طويلا. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن التقدم لا يزال محدودا، ولكنها تعكس تحركا ملموسا.

استضافت بورصة تونس، الجمعة 6 مارس 2026، النسخة المحلية من المبادرة الدولية دق الجرس من أجل المساواة بين الجنسين، والتي نظمت بمناسبة يوم المرأة العالمي. وجمع هذا الحدث ممثلين عن السوق المالية والشركات المدرجة والشركاء الدوليين لمناقشة الاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق النمو الشامل والمستدام.

وكانت مشاركة الإناث ملحوظة بشكل خاص، مما سلط الضوء على الالتزام الحقيقي للمؤسسات المالية وشركائها. أعلن المدير العام لبورصة تونس بلال سحنون أن حصة النساء في مجالس إدارة الشركات التونسية تبلغ الآن 19% مقابل 17% العام الماضي.

وبهذه النتيجة، أصبحت تونس في متوسط ​​دول مجموعة العشرين، متقدمة على دول مثل الهند والبرازيل والصين والمملكة العربية السعودية. لكن، بحسب بلال سحنون، يبقى هذا التقدم في الأساس نتيجة للمبادرات التطوعية للشركات. وشدد على أن “الكثير لا يزال يعتمد على إرادة القادة واختياراتهم”.

ولتسريع التطورات، يدعو إلى إنشاء إطار قانوني، مذكرا بأن البلدان التي اعتمدت نظام الحصص سجلت أسرع تقدم. ويتلخص الهدف في التحرك نحو مستوى مماثل لمستوى فرنسا، حيث يشترط قانون كوبيه زيمرمان أن تشغل النساء 40% من مقاعد مجالس الإدارة.

في أوروبا، يختلف التمثيل النسائي بشكل كبير حسب البلد. وفي عام 2025، تهيمن فرنسا بنسبة 46.9% من النساء في مجالس الإدارة، تليها إيطاليا والدنمارك وهولندا وأيرلندا وإسبانيا. وترجع هذه الفجوات، التي تتراوح بين 11.3% إلى 46.9%، بشكل رئيسي إلى التدابير القانونية التي تتطلب الحد الأدنى من حضور المرأة في الهيئات الإدارية. ومن الأمثلة الملموسة في تونس هو مجلس إدارة بورصة تونس، برئاسة سونيا بن فراج – وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ إنشاء المؤسسة. ومن بين 11 عضوًا، هناك 3 نساء، وتم إطلاق دعوة لتقديم الطلبات لتعيين مديرين مستقلين، وبالتالي تعزيز التنوع داخل مجلس الإدارة.

ورحبت فلورنس باستي، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الشريكة في المبادرة، بهذه الشراكة الدائمة مع بورصة تونس. وأعلنت: “إنه لشرف كبير أن أقود هذا العمل مع مؤسسة ملتزمة بشكل ملموس بتمكين المرأة”.

لاحظ أنه على مستوى العالم، قامت أكثر من 12000 شركة بالتوقيع على مبادئ تمكين المرأة. وفي تونس، هناك حوالي أربعين منها ملتزمة، والهدف هو رؤية هذا العدد ينمو، ولا سيما بفضل مشاركة القطاع الخاص والأسواق المالية.

تلعب الأسواق المالية أيضًا دورًا في تطور ممارسات الشركات، من خلال فرض معايير الحوكمة والشفافية، ولا سيما من خلال معايير ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة).

وبالمناسبة، أوضح بلال سحنون أن 17 شركة مدرجة قد نشرت بالفعل تقاريرها البيئية والاجتماعية والحوكمة، والتي تضاف إليها بورصة تونس نفسها. وفي العام المقبل، سوف يتبعه آخرون، الأمر الذي يجعل من الممكن قياس التزام الشركات الحقيقي بالمساواة بشكل أفضل وإنشاء مؤشرات أداء دقيقة.

ولوضع القضية في سياق عالمي، أشارت فلورنس باستي إلى أنه وفقا لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، سيستغرق الأمر 123 عاما أخرى لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة بالمعدل الحالي، مما يؤكد أهمية تسريع المبادرات.

Scroll to Top