سجلت الشركة الحديثة للسيراميك SOMOCER خسارة صافية قدرها 17,6 مليون دينار للنصف الأول من سنة 2025. ويمثل هذا الأداء تدهورا كبيرا مقارنة بالعجز البالغ 14,7 مليون دينار المسجل في نفس الفترة من السنة السابقة.
وتواجه الشركة وضعاً مالياً مقلقاً بشكل خاص، مع خسائر تراكمية تصل الآن إلى 53.1 مليون دينار حتى 30 يونيو 2025، مما يعكس صعوبات هيكلية عميقة طويلة المدى.
العوامل الخارجية التي تؤثر بشكل كبير على النشاط
ترجع الصعوبات التي تواجهها شركة SOMOCER إلى حد كبير إلى البيئة الاقتصادية غير المواتية. وقد أدى التضخم السريع إلى زيادة التكاليف المالية للشركة بشكل كبير، في حين أن الزيادة في معدلات التخلف عن السداد من قبل العملاء تؤدي إلى تعريض التدفق النقدي للخطر. لا تزال تداعيات الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد-19 محسوسة على تنظيم الإنتاج. كما أدت الحرب في أوكرانيا إلى تعطيل سلاسل التوريد الدولية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الخام التي تعتمد عليها صناعة السيراميك بشكل كبير. ويضاف إلى هذه القيود المنافسة غير العادلة من الواردات غير القانونية لمواد البناء التي تأتي بشكل رئيسي من الهند، والتي تقدم أسعارًا لا تقبل المنافسة وتمارس ضغوطًا هبوطية على الأسعار المفروضة في السوق المحلية.
خطة إعادة هيكلة طموحة لتغيير الشركة
وأمام هذا الوضع الحرج، كثفت شركة سوموسر برنامج إعادة الهيكلة خلال سنة 2025. وتوصلت الشركة إلى اتفاق كبير مع مصلحة الضرائب يتعلق بتسوية بقيمة 52.7 مليون دينار، مما مكنها من الحصول على إعفاء من العقوبات التي تمثل 31.1 مليون دينار في 31 ديسمبر 2024. كما تم التوصل إلى ترتيب مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز لإعادة جدولة مبلغ 15 مليون دينار موزعة على خمس سنوات، وبالتالي تخفيف الضغط على التدفق النقدي على المدى القصير. على الصعيد المصرفي، تم إحراز تقدم كبير من خلال الاتفاقيات المبدئية مع بنك BH للحصول على قرض إعادة هيكلة بقيمة 7.8 مليون دينار يتم سداده على مدى عشر سنوات، بالإضافة إلى التزام من STB للحصول على قرض توحيد طويل الأجل بقيمة 16.7 مليون دينار. توفر هذه الترتيبات المالية أساسًا متينًا لتحقيق الاستقرار في هيكل التزامات الشركة.
المؤشرات المالية التي تعكس جهود التكيف
وفي 30 يونيو 2025، بلغ إجمالي أصول شركة سوموسر 229.2 مليون دينار، فيما بلغت حقوق المساهمين قبل تخصيص النتائج 50.3 مليون دينار. وتبقى النتيجة التشغيلية سلبية لكنها مع ذلك تظهر تحسنا طفيفا، حيث انتقلت من خسارة قدرها 8,4 مليون دينار في النصف الأول من عام 2024 إلى 7,5 مليون دينار خلال نفس الفترة من عام 2025. ويشير هذا التطور الإيجابي إلى أن التدابير الرامية إلى تحسين نفقات التشغيل بدأت تؤتي ثمارها.
ومع ذلك، ارتفع صافي الأعباء المالية بشكل حاد ليصل إلى 9.6 مليون دينار مقارنة بـ 4.8 مليون دينار في العام السابق، مما يعكس الزيادة في تكلفة الدين في سياق التضخم المرتفع. وسجل الدخل التشغيلي انخفاضا طفيفا إلى 29.2 مليون دينار مقارنة بـ 31.1 مليون دينار كما في 30 يونيو 2024. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، ظلت التدفقات النقدية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية إيجابية عند 1.3 مليون دينار، مما يدل على قدرة الشركة على الحفاظ على توليد النقد التشغيلي. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة جهودها الإستراتيجية لتوسيع نطاق منتجاتها لتلبية توقعات السوق بشكل أفضل وتنويع مصادر إمدادها بالمواد الخام من أجل تقليل تعرضها للصدمات الخارجية.


