المدفوعات الرقمية – التحول يتسارع


تتخذ تونس خطوة حاسمة نحو اقتصاد غير نقدي. وفي الربع الأول من عام 2026، سجلت المدفوعات الرقمية نمواً واسع النطاق عبر جميع القنوات، مما يؤكد تسارع التحول المالي في الدولة. بحسب آخر نشرة للمنتدى البنك المركزي التونسيوارتفع حجم الدفع الإلكتروني بنسبة 28.4%، ووصلت المعاملات عبر الهاتف المحمول إلى 2.7 مليون معاملة، والتسويات بين البنوك بمبالغ كبيرة تجاوزت 1.547 مليار دينار. ويلخص كل ذلك ديناميكية متماسكة: تلك الخاصة بالاقتصاد التونسي الذي يتحول تدريجياً نحو تجريد التبادلات من الناحية المادية.

الدفع الإلكتروني، المحرك الرئيسي للنمو الرقمي

يؤكد الدفع عبر الإنترنت دوره باعتباره القطاع الأكثر ديناميكية. وبإتمامها 5.2 مليون صفقة في الربع الأول من 2026 مقابل 4.04 مليون في العام السابق، سجلت ارتفاعا في الحجم بنسبة 28.4% و34.8% في القيمة، بإجمالي 382.7 مليون دينار. ويتجاوز هذا التقدم التقدم في الخدمات المصرفية الإلكترونية بشكل عام (+11,7%)، مما يعكس تغيرا هيكليا في الاستخدامات، حسبما تؤكد نشرة البنك المركزي التونسي. يعتمد هذا النمو على البنية التحتية للسوق سريعة التوسع. يوجد في تونس الآن 1288 موقعًا نشطًا للتجارة الإلكترونية، أي +28.2% خلال عام واحد. وفي الوقت نفسه، بلغ عدد محطات الدفع الإلكتروني 45 ألف وحدة بزيادة 4.4%، مما عزز قبول المدفوعات الإلكترونية بين التجار.

وفي نقاط البيع الفعلية، فإن الاتجاه تصاعدي أيضًا. وبلغت المعاملات بالبطاقات أو المعاملات اللاتلامسية 11.7 مليون عملية (+21.4%) بقيمة 1,381.6 مليون دينار (+19.7%). يحافظ الدفع المادي على متوسط ​​إيصال أعلى من التجارة الإلكترونية، بما يتوافق مع طبيعة المشتريات التي تتم في المتجر.

يصبح الهاتف المحمول رافعة مركزية للشمول المالي

يظهر الدفع عبر الهاتف المحمول كواحد من أكثر المحركات ديناميكية في هذه الفترة. التطبيق تونباي سجلت 2.7 مليون معاملة في الربع الأول من عام 2026، نفذتها 477000 محفظة نشطة، بزيادة 22.2% على أساس سنوي.

ويتم أيضًا هيكلة النظام البيئي مع 17 من مقدمي خدمات الدفع المعتمدين (+34.5%)، مما يعزز قابلية التشغيل البيني والمنافسة. يُظهر توزيع الاستخدامات نضجًا نسبيًا للمحفظة: 65.6% للمدفوعات، 18.8% للتحويلات، 10.7% للإيداعات (السحب النقدي) و4.8% للسحب (السحب النقدي).

يجذب هذا القطاع الأخير اهتمامًا خاصًا: فقد تعكس زيادته بنسبة 67.1% صعوبات في الاستخدام أو الاعتماد المستمر على النقد في دوائر معينة. علاوة على ذلك، فإن تكامل الخدمات العامة الجديدة، مثل الدفع مقابل التسجيل في المدارس عبر USSD والمحفظة، يؤكد إمكانات الهاتف المحمول كأداة للشمول المالي، لا سيما في المناطق التي تعاني من نقص البنوك.

أصبحت التبادلات بين البنوك أكثر آلية

تستمر المقاصة عبر الهاتف بين البنوك في اكتساب الزخم. وفي الربع الأول من 2026، تمت معالجة 14.7 مليون عملية بقيمة 53.4 مليار دينار بارتفاع 8.7% من حيث القيمة. تهيمن عمليات النقل إلى حد كبير مع 9.6 مليون عملية ومعدل رفض يقارب الصفر (0.1%)، وهو ما يشير إلى قوة النظام.

وارتفعت الديون المباشرة بنسبة 26.4%، مما يوضح تعميم المدفوعات الرقمية المتكررة. وفي المقابل، يواصل الشيك تراجعه الهيكلي مع انخفاض حجمه بنسبة 24,9% ومعدل رفض مثير للقلق يبلغ 51,2%، مما يؤكد تراجعه كأداة للدفع.

ومع ذلك، فإن الكمبيالة تفاجئ بمرونتها، مع زيادة بنسبة 35,9% في الحجم و23,5% في المبلغ، مدفوعة بالتبادلات بين الشركات.

على تدفقات كميات كبيرة جدا، النظام إليسا-RTGS معالجة 109,118 معاملة (+8.4%) بقيمة 1,547.5 مليار دينار (+9%)، مما يؤكد استقرار البنية التحتية الحيوية.

بنية مالية في طور التحديث الكامل

وبعيدًا عن الأرقام، يسلط البنك المركزي الضوء على العديد من المشاريع الهيكلية. ويهدف الإصلاح الشامل للنظام الوطني للتعويض عن بعد إلى تعزيز مرونة الشبكة بين البنوك وقدراتها على المعالجة. إعادة هيكلة المشغلين سيبتل وآخرون سمت وهو جزء من إصلاح أوسع نطاقاً لحوكمة قطاع المدفوعات.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يضمن نشر معيار White-EMV الوطني إمكانية التشغيل البيني للبطاقات في جميع أنحاء البلاد. وأخيرًا، يهدف تعميم علامة TunPay والتكامل التدريجي للمدفوعات الإدارية إلى توسيع نطاق استخدام الهواتف المحمولة إلى ما هو أبعد من مجرد الخدمات التجارية.

وتعكس هذه الإصلاحات استراتيجية تحديث متماسكة تدعمها الحكومة البنك المركزي التونسي. وهي تؤكد مسارًا واضحًا: مسار النظام المالي سريع التغير، مدفوعًا بالرقمنة، ولكنه لا يزال يتميز بالفوارق في الاعتماد بين القنوات والقطاعات والأقاليم.

في الربع الأول من عام 2026، لم تقم تونس بتجربة المدفوعات الرقمية فحسب، بل قامت بتسريع تعميمها.

————————

المصدر: النشرة رقم 16 “المدفوعات بالأرقام في تونس”، PPCFR/DGPIF، البنك المركزي التونسي، الربع الأول 2026.

Scroll to Top