الصين تسجل أضعف نمو منذ عام 1991


وحددت الصين هدف النمو يوم الخميس الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بين 4.5% و5%، وهو الأدنى منذ عام 1991 باستثناء عام 2020 عندما لم يتم تحديد هدف بسبب الوباء. وتواجه بكين ضغوطا انكماشية مستمرة وتوترات تجارية مع الولايات المتحدة.

وأبقى العملاق الآسيوي أيضًا هدف عجز ميزانيته دون تغيير اعتبارًا من عام 2025، عند حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعد هدف العجز البالغ 4%، الذي تم تقديمه لأول مرة في عام 2024، هو الأعلى المسجل منذ عام 2010. وكان الرقم القياسي السابق 3.6% في عام 2020.

رحلة إلى الجودة

وأبقى صناع السياسات في الصين هدفهم السنوي للتضخم الاستهلاكي ثابتا عند نحو 2%. وهذا المستوى، الذي تم تحديده لأول مرة في عام 2025، هو الأدنى منذ أكثر من عقدين ويشير إلى اعتراف ضمني من جانب بكين بتباطؤ الطلب المحلي. وفي عام 2025، كان نمو الأسعار صفراً، وبلغ 0.7% باستثناء منتجات الغذاء والطاقة، مع بقاء ثقة المستهلك هشة.

بالنسبة لبكين، يعتبر هدف النمو واقعيا تماما. إنه يعكس التحول من العقلية التي تركز على “الكمية” إلى الأولوية على “الجودة”. إن معدلات النمو المرتفعة ليست بالضرورة أمراً جيداً بالنسبة للحكومة المركزية. وهذا يمكن أن يشجع المسؤولين المحليين على تضخيم الأرقام باستثمارات مكلفة ليس لها فائدة اقتصادية تذكر.

وتسعى الصين أيضاً إلى الإبقاء على معدل البطالة في المناطق الحضرية، الذي كان 5.2% العام الماضي، عند نحو 5.5% هذا العام، وخلق 12 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية.

وتخطط المملكة الوسطى لإصدار أكثر من 188 مليار دولار من سندات الخزانة الخاصة الطويلة الأجل للغاية في عام 2026. وقد خصصت 36 مليار دولار لبرنامج الاستحواذ على السلع الاستهلاكية و43 مليار دولار لتعزيز رؤوس أموال البنوك التجارية الحكومية الكبرى.

وتخطط الحكومة أيضًا لإصدار سندات حكومية محلية خاصة بقيمة 638 مليار دولار لتمويل المشروعات الكبرى وتخفيف ضغط الديون المحلية.

العواقب على الاقتصاد العالمي

إن إعلان الصين عن هدف النمو المنخفض له تداعيات على الاقتصاد العالمي. وباعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومحركاً يمثل وحده ثلث النمو العالمي، فإن هذا التباطؤ يعمل بمثابة مكبح قوي.

التأثير الأول والأكثر مباشرة هو انخفاض مساهمة الصين في توسع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهذا يعني الضغط على أسعار المواد الأولية، مما قد يؤدي إلى انخفاض أسعارها في الأسواق العالمية ومعاقبة الدول المصدرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصين التي تنمو بشكل أبطأ سوف تستورد عددًا أقل من السلع الاستهلاكية والمنتجات المصنعة والتكنولوجيات، مما يؤثر بشكل مباشر على شركائها التجاريين.

ولدعم اقتصادها، قد تستسلم بكين لإغراء تصدير منتجاتها على نطاق أوسع، وخاصة تلك القادمة من القطاعات ذات الطاقة الفائضة. وتخاطر هذه الاستراتيجية بإثارة إجراءات انتقامية من جانب شركائها التجاريين. الرسوم الجمركية الأمريكية منطقية.

وفي عموم الأمر، فإن هذا الإعلان، مقترناً بالتحديات الداخلية التي تواجه الصين (أزمة العقارات، والانكماش، والبطالة بين الشباب)، يعزز الشعور بعدم اليقين. ونحث المستثمرين على توخي الحذر.

Scroll to Top