الصين تتحول إلى اللون الأخضر دون التخلي عن الفحم


وتعتزم الصين إعطاء مساحة أكبر للفحم في خطتها الخمسية المقبلة للطاقة (2026-2030)، مع الحفاظ على طموحاتها في التحول إلى الطاقات المتجددة.

ومن الواضح أن هذا التحكيم الجديد يضع أمن الطاقة في قلب الاستراتيجية الوطنية، في سياق يتسم بالتوترات في الأسواق العالمية، وتقلبات الطلب، والحاجة إلى ضمان الإمدادات الصناعية للبلاد.

وتؤكد الخطة الخمسية 2026-2030 من جديد أهداف الصين المناخية الطويلة الأجل، بما في ذلك الوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 والحياد الكربوني بحلول عام 2060. كما تنص على إنشاء نظام طاقة “نظيف ومنخفض الكربون وآمن وفعال” بحلول عام 2030، مع زيادة مستمرة في الطاقة غير الأحفورية.

ويظل الفحم دعامة للاستقرار

وعلى الرغم من هذا المسار، يحتفظ الفحم بدور مركزي في استراتيجية الطاقة الصينية. وتصر بكين على أهميتها لاستقرار شبكة الكهرباء وأمن الإمدادات. وتطرح السلطات نهجا يسمى “التحول الأمثل” للفحم، بدلا من الانسحاب السريع، من أجل تجنب مخاطر النقص أو عدم التوازن في نظام الكهرباء.

ويشكل هذا التوجه جزءاً من اتجاه لوحظ بالفعل في السنوات الأخيرة: حيث تواصل الصين تطوير قدراتها المتجددة والبنية الأساسية للفحم في نفس الوقت، في منطق الأمن المزدوج. تؤكد الخطة الخمسية على الحاجة إلى تعزيز مرونة نظام الكهرباء، ولا سيما من خلال تحسين قدرات التخزين وشبكات النقل وإدارة الطلب… وتهدف هذه البنية إلى تقليل الاعتماد على واردات المواد الهيدروكربونية والحد من نقاط الضعف المرتبطة بالصدمات الخارجية.

التوتر المستمر بين المناخ والأمن

ويوضح هذا الإطار الجديد التوازن الدقيق الذي يواجه بكين: تسريع تحول الطاقة مع ضمان الاستقرار الاقتصادي والصناعي لبلد لا يزال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري. وإذا ظلت الصين الدولة المستثمرة الرائدة على مستوى العالم في مجال الطاقة المتجددة، فإنها تستمر في الوقت نفسه في السماح بقدرات إنتاجية جديدة تعتمد على الفحم، بهدف تحقيق مرونة النظام.

وبالتالي فإن خطة 2026-2030 تؤكد على نهج عملي: حيث تتقدم عملية إزالة الكربون، ولكنها تظل خاضعة لحتمية أمن الطاقة واستقرار التنمية الاقتصادية.

Scroll to Top