تفتح منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) فصلا جديدا للاقتصاد الأفريقي. ومع وجود أكثر من 1.3 مليار مستهلك وناتج محلي إجمالي يتجاوز 3 تريليون دولار، تهدف هذه السوق الموحدة إلى تعزيز التجارة البينية الأفريقية، وجذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المحلية. إنها فرصة تاريخية، لكن نجاحها يعتمد على إجراء إصلاحات ملموسة وبنية تحتية حديثة.
في بداية عام 2026، وهو العام الذي من شأنه أن يكون دقيقا بالنسبة للقارة الأفريقية، أردنا العودة إلى رؤية هذه السوق الأفريقية الموحدة التي تعتبر مصدرا للأمل والفرص الاقتصادية.
المتطلبات الثلاثة: الرسوم الجمركية والمستثمرين الأجانب والخدمات اللوجستية
أولا، دعونا نتذكر أن اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية (48 من 55 دولة أفريقية صدقت عليها) ينبغي أن تعمل على تسهيل الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية على 90% من السلع المتداولة ومواءمة المعايير التجارية بين الدول الأعضاء. ولا بد أنكم قد فهمتم أنه في هذه الأوقات، ومع التطورات الجديدة في التجارة العالمية، قد يكون تنسيق الرسوم الجمركية بين البلدان الأفريقية أمرًا مهمًا.
وبحسب بعض المتخصصين، فإن تونس، بفضل قدرتها التصديرية، لديها كل شيء لتكسبه من هذه الاتفاقية التجارية القارية. وفي الواقع، بالنسبة للشركات الأفريقية، يمثل هذا فرصة فريدة للتوسع في أسواق جديدة، وتحسين سلاسل التوريد الخاصة بها والاستفادة من وفورات الحجم.
ومن جانبهم، يرى المستثمرون الأجانب أيضا أنها بيئة متكاملة ومستقرة، تفضي إلى إقامة مشاريع في ثلاثة قطاعات على وجه الخصوص: الصناعية والتكنولوجية والخدمات.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يتعين معالجتها. ال البنية التحتية اللوجستية ويجب تحديثها، وخفض الحواجز غير الجمركية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية بشكل أفضل لتحقيق الاستفادة الكاملة من السوق الموحدة.
وفي هذا السياق، يُعتقد أن التنسيق التنظيمي بين البلدان الأفريقية يعد أيضًا عاملاً رئيسياً في ضمان التكامل السلس والفعال.
ومن الممكن أن تعمل هذه الظروف مجتمعة على تمكين منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية من تحويل أفريقيا إلى مركز اقتصادي وصناعي تنافسي، قادر على المنافسة على المسرح العالمي، مع تحفيز النمو وتشغيل العمالة والابتكار في القارة.
لكن المشكلة هي أن التجارة البينية الأفريقية منخفضة للغاية، ولا تتجاوز 12%.


