تنازلت جنوب أفريقيا عن رئاسة مجموعة العشرين للولايات المتحدة، منهية بذلك سلسلة من أربعة اقتصادات ناشئة رئيسية، بما في ذلك إندونيسيا والهند والبرازيل، التي قادت المجموعة. لقد شهدت هذه السنوات أن تصبح مسألة القدرة على تحمل ديون البلدان النامية أولوية ملحة بشكل متزايد.
وتبتعد قيادات مجموعة العشرين عن الجنوب في الوقت الذي تهدد فيه مشاكل الديون في البلدان الفقيرة بالاشتعال من جديد، مما يشكل اختباراً لقدرة طموحاتها في تخفيف أعباء الديون على التحقق في ظل رئاسة الولايات المتحدة.
عدة قنابل موقوتة
وصلت ديون الاقتصادات الناشئة إلى مستوى قياسي تجاوز 100 تريليون دولار. أما في أفريقيا، فالموضوع حاد بشكل خاص. ويحذر صندوق النقد الدولي من أن حوالي عشرين دولة أفريقية تعاني من ضائقة الديون أو أنها معرضة لخطر كبير لأن تصبح كذلك.
ال السنغال أصبحت نقطة توتر بعد أن دفع الاقتراض غير المعلن بمليارات الدولارات صندوق النقد الدولي إلى تجميد برنامج بقيمة 1.8 مليار دولار وتسبب في خفض حاد في التصنيف السيادي.
واستخدمت الجابون عمليات إدارة الالتزامات لتخفيف ضغوط السداد، بما في ذلك من خلال مقايضات السندات الإقليمية التي تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار. وقد طلبت موزمبيق مستشارين لإعادة الهيكلة، في حين يقترب مستوى ديون ملاوي من 90% من الناتج المحلي الإجمالي.
على الرغم من أن مجموعة العشرين أطلقت “الإطار المشترك” في عام 2020، المصمم لتمهيد الطريق لإعادة هيكلة ديون البلدان الفقيرة بسرعة بعد جائحة كوفيد-19، إلا أن التقدم في إصلاح الهيكل المالي الدولي كان بطيئا.
ما هو الموقف بالنسبة للولايات المتحدة؟
ومنذ إطلاقه، أتاح الإطار المشترك معالجة ديون أربعة بلدان: تشاد، وزامبيا، وغانا، وإثيوبيا.
وحاولت جنوب أفريقيا إحياء الجهود خلال عامها كرئيسة لمجموعة العشرين. وأصدر وزراء مالية المجموعة بيانا وزاريا منفصلا بشأن القدرة على تحمل الديون، وهو الأول من نوعه منذ الجائحة، والتزموا بتعزيز الإطار المشترك.
وتتضمن أجندة الولايات المتحدة، التي ستقود مجموعة العشرين حتى نهاية عام 2026، معالجة تحديات الديون وتعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع نطاق خلق فرص العمل، وهو ما يوفر بعض الاستمرارية.
وتعتقد أفريقيا أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في إطار القدرة على تحمل الديون، وخاصة لتحسين ظروف التمويل للبلدان الأكثر فقرا. لقد أظهرت مجموعة العشرين في الماضي أنها قادرة على إحداث الفارق، ولكن لها حدود. فهل تعمل سياسات ترامب على تسهيل مثل هذا التقدم؟
ويتميز النهج الحالي الذي يتبناه البيت الأبيض بالقومية الاقتصادية والثنائية الصارمة، وهو خروج جذري عن الأساليب المتعددة الأطراف مثل تلك التي تتبناها مجموعة العشرين. ويعتقد ترامب أن تنمية أفريقيا يجب أن تأتي من خلال التجارة والاستثمار الخاص، وليس المساعدات العامة. وسوف تمثل رئاسة الولايات المتحدة خروجاً جذرياً عن جهود التنسيق الدولية الحالية.


