الدم كقسم أخوي


تحيي تونس والجزائر، الأحد 8 فبراير 2026، الذكرى 68 للأحداث المعروفة بـ “ساقية سيدي يوسف” (ولاية الكاف)، والتي وقعت إلى يوم 8 فبراير 1958.

ردا على الدعم التونسي لـ”الثورة الجزائرية”، خلفت عملية عسكرية نفذها المستعمر الفرنسي في قرية ساقية سيدي يوسف الحدودية، 70 قتيلا بينهم طلبة، و148 جريحا في صفوف المدنيين التونسيين والجزائريين.

واعتبر هذا الهجوم العسكري آنذاك “سابقة خطيرة” بسبب القمع العنيف الذي تمارسه القوة الاستعمارية ضد سكان البلدين. إلا أنها عززت روح المقاومة لدى الشعبين وأثارت ردود فعل قوية في الأوساط الشعبية والسياسية، مما أدى إلى موجة من الإدانات.

وهكذا تحيي الدولتان في 8 فبراير من كل عام ذكرى هذه الأحداث التي سالت فيها الدماء التونسية والجزائرية. وفي الواقع، شكلت هذه الأحداث بداية تعاون قوي وتاريخي بين البلدين، في كافة المجالات.

وفي هذا السياق، تترأس رئيسة الحكومة سارة الزعفراني زنزري ونظيرها الجزائري سيفي غريب، الأحد 8 فبراير، حفل التأبين بحضور أعضاء الحكومتين والسفير الجزائري بتونس وعدد من المسؤولين الإقليميين.

ويؤكد البلدان على أهمية إحياء ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف، في سياق يتميز بتعزيز العلاقات التونسية الجزائرية، خاصة في السنوات الأخيرة.

كما تجدر الإشارة إلى أن الدورة 23 للجنة العليا المشتركة التونسية الجزائرية المنعقدة في 12 ديسمبر 2025 بتونس العاصمة، شكلت خطوة مهمة على طريق رصد الإنجازات المتحققة وتقييم التعاون واستكشاف آفاق جديدة لتعزيزه.

كما تتطلع تونس والجزائر إلى تعزيز علاقاتهما، خاصة من خلال تعزيز تنمية المناطق الحدودية وتحسين الظروف المعيشية لساكنيها، بعد التوقيع بالجزائر العاصمة، في 4 أكتوبر 2023، على مذكرة تفاهم تتعلق بإحداث لجنة ثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية، يشترك في رئاستها وزيرا داخلية البلدين.

كما تشكل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب مجالات مهمة للتعاون بين البلدين.

وعلى صعيد السياحة، زار تونس نهاية أكتوبر 2025 أكثر من 3 ملايين جزائري، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 8.2% مقارنة بعام 2024.

أما عدد الشركات التونسية المقيمة بالجزائر فيبلغ حوالي 15 شركة تعمل خاصة في قطاعات مكونات السيارات ومنتجات التنظيف والألمنيوم. وتنشط في تونس 57 شركة توفر ما يقارب 3000 فرصة عمل في قطاعات النسيج والصناعات المعدنية والميكانيكية.

وفيما يتعلق بالنقل، توفر الخطوط التونسية والخطوط الجوية الجزائرية 28 رحلة أسبوعية. وأعيد افتتاح خط السكة الحديد الذي يربط بين البلدين في مايو 2024، وتجري دراسة الربط البحري.

Scroll to Top