
أظهرت دراسة أن التغيرات في منطقة الحصين، مركز الذاكرة في الدماغ، استجابة للألم لفترات طويلة، يمكن أن تكون عاملا مهما في سبب إصابة بعض الأشخاص بالاكتئاب المصحوب بألم مزمن، في حين لا يصاب به آخرون.
وقال المؤلف المشارك جيان فنغ، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة وارويك في المملكة المتحدة: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الحصين يعمل كمركز تحكم يساعد الدماغ على تنظيم الاستجابات العاطفية للألم على المدى الطويل. والاكتئاب ليس حتميا، بل يعتمد على كيفية استجابة هذا النظام بمرور الوقت”.
وحللت الدراسة، التي نشرت في مجلة ساينس، فحوصات الدماغ من مجموعات سكانية، بما في ذلك بيانات من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، ونموذج القوارض. يميل الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة ولكن بدون اكتئاب إلى إظهار حجم أكبر قليلاً ونشاط أكبر في الحصين.
وقال الباحثون إن التغييرات كانت مصحوبة بأداء أفضل في مهام التعلم والذاكرة، مما يشير إلى أن الدماغ قد يولد في البداية استجابة تعويضية للألم المستمر.
ومع ذلك، أظهر الأشخاص الذين عانوا من الألم المزمن والاكتئاب انخفاضًا في حجم الحصين، واضطراب النشاط، وضعف الأداء المعرفي. أشارت تحليلات البيانات طويلة المدى التي تم جمعها إلى أن التغييرات تطورت تدريجياً مع مرور الوقت.
وقال فنغ: “إن حقيقة ظهور هذه التغييرات تدريجياً تشير إلى أنها مدفوعة بتجربة الألم لفترات طويلة نفسها. وهذه ليست مجرد نقطة ضعف موجودة مسبقاً، بل هو شيء يفعله الدماغ استجابةً للألم المستمر”.
كتب المؤلفون: “من خلال دمج التصوير العصبي البشري من البنك الحيوي في المملكة المتحدة مع نموذج القوارض، اكتشفنا إعادة تشكيل ثنائية الطور للحصين”.
وقالوا: “لقد زاد حجم الحصين خلال المراحل المبكرة من الألم، مع تحسن إدراكي متناقض، لكنه انخفض مع الاكتئاب المرضي”.
ومن خلال إجراء دراسات موازية على نماذج حيوانية للألم المزمن، وجد الباحثون أن زيادة الحساسية للألم ظهرت أولاً، يليها سلوك يشبه القلق، وبعد ذلك أعراض تشبه الاكتئاب.
وقالوا إن بنية ونشاط الحصين تغير تدريجيا، مما يدل على كيف يمكن للألم الطويل أن يعيد تشكيل دوائر الدماغ المشاركة في التنظيم العاطفي.
تم العثور على مركز تنظيمي رئيسي يقع في منطقة فرعية من الحصين، والمعروفة باسم “التلفيف المسنن”، وهي واحدة من المناطق القليلة في الدماغ البالغ حيث تستمر الخلايا العصبية الجديدة في التشكل.
وقال الباحثون إن الخلايا العصبية المولدة حديثا في التلفيف المسنن أصبحت نشطة للغاية في المراحل المبكرة من الألم المزمن، مما يشير إلى أن الدماغ يحاول في البداية التكيف مع الإجهاد المستمر.
ومع ذلك، مع مرور الوقت، أصبحت الخلايا المناعية في الدماغ التي تسمى الخلايا الدبقية الصغيرة نشطة بشكل غير طبيعي، مع انقطاع الاتصال بين الخلايا العصبية والخلايا الدبقية الصغيرة مما يمثل نقطة تحول من العمليات التكيفية إلى الإشارات المختلة وظيفيا، على حد قولهم.
ولوحظ أن قمع النشاط غير الطبيعي في الخلايا الدبقية الصغيرة يؤدي إلى تحسين السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب، بينما ظلت وظائف المخ بشكل عام مستقرة.
وقال فنغ: “ما يظهره هذا هو أن الدماغ لا يرزح ببساطة تحت وطأة الألم المزمن. فهو يحاول بنشاط تنظيم الصحة العاطفية. وعندما يظل هذا النظام التنظيمي متوازنا، يمكن للناس أن يظلوا مرنين”.
وقال المؤلف: “عند الانزعاج، خاصة بسبب التهاب في الحصين، يمكن أن ينشأ الاكتئاب. إن فهم هذه العملية يفتح إمكانيات جديدة للتدخل المبكر”.
تأتي هذه القصة من موجز مشترك من وكالات خارجية. لا يتحمل Mid-day أي مسؤولية عن موثوقية النص وموثوقيته وبياناته. تحتفظ Mid-day Management/mid-day.com بالحق الحصري في تغيير أو حذف أو حذف (دون إشعار) المحتوى وفقًا لتقديرها الخاص لأي سبب من الأسباب.


