للمرة الأولى، تم تشخيص حالة إصابة بالإيبولا في فرنسا، لدى طبيب عائد من جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يضربها حاليا وباء كبير، لكن المريض كان معزولا بالفعل منذ عودته وأرادت السلطات الصحية الاطمئنان.
أعلنت وزارة الصحة الفرنسية، الأربعاء، “تحديد أول حالة إيجابية لمرض فيروس إيبولا على الأراضي الوطنية”.
وقالت الوزارة في بيان صحفي: “تم علاج المريض، العائد من إحدى مناطق انتشار الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على الفور في مؤسسة متخصصة وحالته مستقرة”.
وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تشخيص حالة إصابة بالإيبولا على الأراضي الفرنسية. وأوضحت وزارة الصحة لوكالة فرانس برس أن تحديد الهوية تم في البر الرئيسي لفرنسا، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول مكانها، بسبب السرية الطبية.
وإذا أشارت السلطات الصحية إلى أن خطر انتقال العدوى يعتبر منخفضا، أشار رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان ليكورنو على الفور إلى أنه يراقب الوضع “عن كثب”.
تعاني جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليًا من وباء كبير لهذا المرض يؤدي إلى حمى نزفية غالبًا ما تكون مميتة.
وبحسب آخر الأرقام الرسمية، تم تسجيل 1048 حالة إصابة، بما في ذلك 267 حالة وفاة، وهو ما يمثل معدل إماتة للحالات يبلغ حوالي 25%. لكن العديد من الخبراء يعتقدون أنه من المحتمل أن يكون الحجم أقل من الواقع، حيث يضرب الوباء مناطق نائية للغاية.
وينطوي الوباء، الذي يصيب أوغندا بدرجة أقل، على سلالة نادرة من الفيروس تعرف باسم بونديبوجيو، والتي لا يوجد لقاح أو علاج محدد ضدها.
وتعد فرنسا، في سياق هذا الوباء، أول دولة خارج أفريقيا تؤكد تشخيص حالة إصابة على أراضيها. تم في النهاية استبعاد الحالات المشتبه فيها السابقة، في البرازيل أو إيطاليا، أو لم يتم تأكيدها.
انتقال سريع في جمهورية الكونغو الديمقراطية
وأكدت الوزارة أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، وخاصة عزل المريض، فور وصوله إلى التراب الوطني، مع نقله إلى المستشفى في ظروف آمنة تفاديا لأي خطر انتقال العدوى.
ويجري التحقيق لتحديد الحالات المخالطة المحتملة التي ستفرض عليها “العزل المنزلي لمدة 21 يوما وستستفيد من المراقبة الدقيقة خلال هذه الفترة”، بحسب المصدر نفسه.
خلال الوباء الكبير السابق الذي ضرب غرب أفريقيا في منتصف عام 2010، كانت هناك حالتان موجودتان على الأراضي الفرنسية، ولكن فقط بعد تشخيصهما في الخارج.
في المقابل، تم بعد ذلك تشخيص حالات عدة على الأراضي الأميركية والبريطانية، لدى مرضى عائدين من بلدان متأثرة بالوباء. ومع ذلك، تظل هذه السوابق مطمئنة، حيث لم تؤد إلى أي انتشار دائم.
ويعتقد خبراء الصحة العامة أن خطر انتقال الوباء لا يزال منخفضا في جميع أنحاء العالم، بسبب طبيعة فيروس الإيبولا غير المعدية نسبيا.
تذكر وزارة الصحة أن “المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) رأى أن خطر الإصابة بالعدوى منخفض بالنسبة للمقيمين والمسافرين الأوروبيين الذين يذهبون إلى مناطق حركة المرور النشطة، ومنخفض جدًا بالنسبة لعامة السكان الأوروبيين”.
ومن ناحية أخرى، على المستوى الإقليمي، يعتبر وباء الإيبولا الحالي، وهو الوباء السابع عشر الذي يضرب جمهورية الكونغو الديمقراطية، مثيرا للقلق بشكل خاص، نظرا للعديد من العوامل التي تعمل على إبطاء مكافحة هذا التفشي.
وأشارت منظمة الصحة العالمية، التي جعلتها حالة طوارئ صحية عامة، في منتصف يونيو/حزيران إلى أن انتقال الوباء يتسارع في جمهورية الكونغو الديمقراطية على الرغم من تعزيز تدابير الاستجابة الصحية.
إن غياب اللقاح، ووجود العديد من مناطق الحرب، فضلاً عن بطء السلطات الصحية في اكتشاف الفيروس في البداية، كلها عوامل تجعل من الصعب السيطرة على الوباء بشكل خاص.
وكالة فرانس برس
شاهد أيضا


