الألعاب، وقت الازدهار


بدأت الألعاب، التي يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنها نشاط ترفيهي بسيط للشباب، في ترسيخ نفسها في تونس كقطاع اقتصادي وتكنولوجي وثقافي حقيقي. بين استوديوهات التطوير والرياضة الإلكترونية والتدريب وإنشاء المحتوى، يبحث الآن قطاع لا يزال متحفظًا عن مكانه في الاقتصاد الرقمي للبلاد.

وتمتلك تونس بالفعل مجتمعا من اللاعبين يقدر بنحو 500 ألف لاعب، مع حضور قوي للألعاب على الهاتف المحمول والمتصفحات، وفقا لمصادر القطاع. يشمل المشهد الحالي أيضًا الاستوديوهات والشركات الناشئة واللاعبين في مجال الرياضة الإلكترونية، لكن النظام البيئي لا يزال مجزأ وغير منظم.

الإمكانات الاقتصادية الحقيقية

لم تعد القضية الحقيقية تكمن في معرفة ما إذا كانت الألعاب موجودة في تونس، بل في قياس ما يمكن أن تجلبه من فرص العمل والابتكار والعملات الأجنبية. ووفقاً لأحدث الأرقام، تمثل الصناعات الثقافية والإبداعية التي تشكل ألعاب الفيديو جزءاً منها حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت: وفي هذه المرحلة، لا يوجد رقم رسمي مقبول على نطاق واسع. وبشكل أكثر تحديدًا، “من الصعب اليوم الحصول على إحصاءات موثوقة ومقارنة مرجعية “وفقًا لقواعد الفن” حول التأثير الاقتصادي للألعاب في تونس. ووفقًا لها، فإن الأرقام المتاحة غير كافية: فالدراسات الحالية تجمع الألعاب تحت عنوان هائل للصناعات الإبداعية والثقافية، مما يجعل القياس المحدد للقطاع معقدًا. وهذا ما كشفته لنا سامية شلبي، الخبيرة ومهندس النظم الإيكولوجية للابتكار المرتكز على المواهب، عبر الهاتف.

ولمعالجة ذلك أشارت إلى الإعلان المرتقب عن إطلاق دراسة وطنية حول الألعاب. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم قابلية التوظيف، وإنشاء الشركات الناشئة، والقيمة التي تم إنشاؤها، والعمل الحر، وإنتاج معايير قابلة للاستخدام للمجتمع والمستثمرين.

وحول تكوين النظام البيئي، ميزت سامية شلبي مجتمعين كبيرين: الرياضة الإلكترونية، ممثلة باتحاد الرياضات الإلكترونية، وصناع ومطوري ألعاب الفيديو. وأوضحت أن “الرياضة الإلكترونية تقدمت”. مع الإشارة إلى صعود قوة المنتخبات الوطنية التونسية التي تفوز بألقاب في أفريقيا والعالم العربي، والتأهل المحتمل لمسابقة دولية في الرياض (المملكة العربية السعودية). وأضافت أن الاتحاد لديه الآن “مساحة بيت الألعاب”، التي تم الحصول عليها مؤخرًا للمجتمع.

وبالنسبة للجزء الإبداعي والصناعي، أوضحت أن سلسلة القيمة تشمل العاملين لحسابهم الخاص، والمدارس والجامعات، ومختبرات الأبحاث، بالإضافة إلى الاستوديوهات والشركات المتخصصة في مجالات مثل الاختبار وضمان الجودة. وسلطت الضوء على التأثير الشامل للألعاب، والصحة، وصناعة السيارات، والتدريب، والتجارب الغامرة، وتصميم تجربة المستخدم المفعمة بالألعاب، والتأثير المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي على العمليات الإبداعية.

إقرأ أيضاً: سامية شلبي: “الثورة التكنولوجية تدفع تونس نحو الريادة العالمية”

وعندما سئلت عن العقبات التي تمت مواجهتها، أبرزت عدم كفاية التمويل وغياب الإطار التشريعي المناسب. وحددت أن العمل الجماعي الذي تقوم به مع Conect واتحاد الرياضات الإلكترونية وآخرين يهدف إلى تطوير قاعدة تشريعية، خاصة حول وضع العاملين لحسابهم الخاص وريادة الأعمال الذاتية والأدوات المالية (خطوط الائتمان وصناديق الضمان) مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحددة لهذه الصناعة. وأوضحت أن غياب أموال الضمان يردع بعض المستثمرين، إلا أن المبادرات العامة بدأت في الظهور، وأن تعريف نموذج الحوكمة سيكون موضوع عمل مشترك بين الجهات العامة والخاصة لوضع اللمسات النهائية على حلول التمويل المناسبة.

فيما يتعلق بملفات الممثلين، وضعت سامية شلبي في الاعتبار فكرة أن الألعاب تهم الشباب فقط: وفقًا لها، تمتد الممارسة من الأغلبية (18 عامًا) إلى حوالي 45-50 عامًا، بما في ذلك الأشخاص الذين نشأوا مع وحدات التحكم الكلاسيكية واحتفظوا بردود الفعل وثقافة الألعاب. وأصرت على أهمية المدارس والتدريب وكذلك دور البحث.

كما أصرت على الزيادة الملحوظة في مشاركة الإناث: من خلال اكتشاف النظام البيئي من خلال التزامها، لاحظت ظهور فرق نسائية في الرياضة الإلكترونية، واللاعبات الأكبر سنا والمتزوجات، والمسارات المهنية النسائية (مهندسي الكمبيوتر الذين يعملون في 3D). وأشارت إلى إنشاء حركة “المرأة التونسية في الألعاب” بدعم من جمعيتها لدعم هذه المبادرات.

وقالت إن هدفها هو منع استنزاف المواهب: فهي تريد أن تكون الشركات الناشئة قادرة على التطور والبقاء في تونس بشكل قانوني مع إقامة شراكات على نطاق إقليمي أو دولي.

وعندما طُلب منها أن تعطي ثلاث كلمات، حسب رأيها، تميز نموذج الألعاب في تونس، أجابت دون تردد: “الشغف، المهنة، المهنة”.

وأخيراً، وعلى مدى خمس سنوات، أعربت عن ثقتها في الشباب التونسي: “إذا وضعت البلاد رؤية وبرامج وتشريعات وتمويل مناسب، يمكن لصناعة الألعاب أن تصبح ركيزة للاقتصاد الرقمي”، على حد قولها. وحذرت من أن “عدم القيام بذلك سوف يطير المواهب إلى الخارج”، واختتمت حديثها بالتذكير بالاستراتيجية الجماعية الحالية: تنسيق العمل وتشكيل مجموعة من الفاعلين المقتنعين وتقديم ملفات منظمة إلى الدورة البرلمانية المقبلة، على أمل إحراز تقدم منذ بداية الفصل البرلماني.

المقال الألعاب وقت الازدهار ظهر للمرة الأولى على موقع Leconomiste Maghrebin.

Scroll to Top