الأزمة تعبر عتبة جديدة


وصلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة في الأيام الأخيرة، مع تكثيف تبادل الضربات وتوسيع مسرح العمليات ليشمل الدول الحليفة لواشنطن في الخليج.

انطلقت صافرات الإنذار في البحرين والكويت، حيث أعلنت طهران إجراءات انتقامية جديدة بعد سلسلة ضربات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية.

وبحسب مسؤولين أميركيين، شنت القوات المسلحة الأميركية، مساء الأحد 12 تموز/يوليو، موجة جديدة من الهجمات ضد عدة بنى تحتية استراتيجية إيرانية. وكان من المفترض أن تستهدف الضربات بشكل خاص أنظمة الدفاع الجوي ومنشآت الرادار بالإضافة إلى القدرات العسكرية المرتبطة بالطائرات بدون طيار والصواريخ.

وتأتي هذه العمليات بعد عدة أيام من الاشتباكات حول مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره جزء أساسي من تجارة النفط والغاز في العالم. وتقول واشنطن إنها تريد ضمان حرية الملاحة البحرية في هذه المنطقة، وتتهم طهران بتهديد أمن الملاحة الدولية، خاصة بعد حوادث تعرضت لها سفينة تجارية.

من جانبها، تندد إيران بانتهاك سيادتها الوطنية وتتهم الولايات المتحدة بالسعي لفرض سيطرة عسكرية على طريق بحري حيوي لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

البحرين والقواعد الأمريكية في الخليج مهددة

وسرعان ما انتشر الرد الإيراني إلى دول الخليج التي تستضيف البنية التحتية العسكرية الأمريكية. وفي البحرين، أصدرت السلطات تنبيهات جوية هذا الصباح بعد ورود تقارير عن تهديدات بالصواريخ والطائرات بدون طيار. وتعد المملكة على وجه الخصوص موطنًا لمقر الأسطول الخامس الأمريكي، وهو عنصر أساسي في الوجود البحري لواشنطن في الشرق الأوسط.

كما رفعت الكويت مستوى التأهب، في حين عززت عدة دول خليجية أخرى أنظمتها الدفاعية الجوية في مواجهة خطر وقوع المزيد من الهجمات.

زعمت القوات الإيرانية أنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في عدة دول متحالفة مع واشنطن صباح الاثنين، بما في ذلك البحرين والكويت. وتواصل السلطات الأمريكية وشركاؤها الإقليميون تقييم الأضرار والخسائر البشرية المحتملة.

معركة هرمز ترفع أسعار النفط

استجابت أسواق النفط على الفور لهذا الارتفاع الجديد في التوترات. وقفزت أسعار النفط الخام أكثر من 4% في 13 يوليو/تموز، إذ توقع المستثمرون تعطلاً محتملاً طويل الأمد في صادرات الطاقة الخليجية. وارتفع خام برنت 3.10 دولار أو 4.08 بالمئة إلى 79.11 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.95 دولار أو 4.11 بالمئة إلى 74.36 دولار للبرميل.

وتعكس هذه الزيادة قلق الأسواق بشأن احتمال انقطاع تدفقات النفط التي تمر عبر هرمز، وهي فرضية يمكن أن تسبب أزمة طاقة دولية جديدة.

الدبلوماسية على حافة الفشل

ويأتي هذا الاندلاع العسكري الجديد بينما كان العديد من اللاعبين الإقليميين لا يزالون يحاولون الحفاظ على قناة للحوار بين واشنطن وطهران.

وقد فشلت الوساطات التي بدأتها بشكل خاص عمان وقطر وشركاء إقليميون آخرون حتى الآن في وقف دوامة الأعمال الانتقامية.

ويبدو أن كلا المعسكرين منخرطان الآن في منطق التصعيد التدريجي: إذ تسعى واشنطن إلى احتواء القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تحاول طهران فرض تكلفة استراتيجية على الوجود الأميركي في المنطقة.

مع استمرار تبادل الصواريخ وبقاء القواعد الأمريكية في الخليج في حالة تأهب قصوى، هناك سؤال واحد يهيمن الآن على العواصم الإقليمية: إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة وإيران في الذهاب قبل أن يتصاعد الصدام الثنائي إلى أزمة عسكرية كاملة في الشرق الأوسط؟

Scroll to Top