وفقا للأمم المتحدة، قُتل في غزة أكثر من 1000 مدني فلسطيني، بما في ذلك طفل واحد يوميا، منذ انتهاء ما يسمى “وقف إطلاق النار” في أكتوبر/تشرين الأول 2025. ووفقا لتقرير نشرته يوم الثلاثاء 23 يونيو/حزيران لجنة تحقيق دولية بتفويض من الأمم المتحدة (وتم إنشاؤها في عام 2021 من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة)، فإن إسرائيل “تستهدف” الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويدين تقريره “الإبادة الجماعية”، لكنه يدين أيضا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في القطاع الفلسطيني، فضلا عن جرائم الحرب في الضفة الغربية.
أدلة على استهداف الأطفال الفلسطينيين
وتقول لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قتلوا وأصيب أكثر من 44 ألف آخرين، في الفترة ما بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و7 أكتوبر/تشرين الأول 2025. ويقول رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار إن الأدلة تظهر أن الأطفال قُتلوا عمداً على يد القوات الإسرائيلية وأن هذا العنف مستمر على الرغم من وقف إطلاق النار.
علاوة على ذلك، يسلط التقرير الضوء على أن الأطفال الفلسطينيين في غزة يعانون من عواقب دائمة للنزاع، بما في ذلك الإصابات والتهجير القسري والجوع وفقدان الوصول إلى الرعاية والتعليم، فضلاً عن الاعتقالات وسوء المعاملة.
كما تتهم القوات الإسرائيلية بارتكاب أعمال عنف جنسي ضد الأطفال، واستهداف خدمات الأمومة والأطفال حديثي الولادة، وتعتقد أن الحصار المفروض على غزة ساهم في حدوث مجاعة تسببت في وفيات وتدهور خطير في صحة الأطفال. يوجد في غزة الآن أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم. تم إجراء عمليات جراحية للكثيرين دون تخدير. يتحدث الخبراء عن “الصدمة المستمرة”. لم تعد الصدمة، بل التعرض الدائم للعنف، مع احتمال انتقال آثاره من جيل إلى جيل.
وبحسب اللجنة، فإن هذه الأعمال تقوض مستقبل المجتمع الفلسطيني. ولذلك فإن ما يكشفه الدمار الشامل للأطفال الفلسطينيين هو نية الإبادة الجماعية.
واقع يعزز الاتهام بالإبادة الجماعية
إن ما يعانيه سكانها المدنيون، ككل، يأتي من استراتيجية عسكرية وإرادة سياسية تغذي فرضية الإبادة الجماعية. إن أخطر جريمة دولية هي أنها تتكون من نوع من الفعل (القتل، أو الإضرار الجسيم بالسلامة البدنية أو العقلية، أو الخضوع لظروف معيشية تهدف إلى التسبب في الدمار الجسدي) “يُرتكب بنية تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه، كليًا أو جزئيًا” (المادة 2 من اتفاقية الإبادة الجماعية). ومن ثم فإن هذا التعريف يرتكز على عنصر مادي وعنصر مقصود (أي الرغبة في التدمير الكلي أو الجزئي للمجموعة المذكورة).
في النقطة الأولى، في الواقع، قُتل جزء كبير من سكان غزة، حيث قُدرت حصيلة مروعة بما بين 70.000 إلى 200.000 قتيل. ويواجه الناجون تدميراً منهجياً ومتعمداً للبيئة والبنية التحتية (الصحية والتعليمية والثقافية والمياه والصرف الصحي وغيرها) الضرورية للحياة. ولا يزال يتم رميهم ونقلهم بطريقة قسرية وبالتالي غير قانونية.
أما بالنسبة للعنصر المتعمد، ففي الواقع فإن تصريحات عدد معين من كبار المسؤولين العسكريين أو السياسيين الإسرائيليين مثيرة للقلق على أقل تقدير. وهكذا، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز بلهجة مسيانية، عن قتال “شعب النور” ضد “شعب الظلام”؛ وأكد وزير دفاعه، يوآف غالانت، أننا “نحارب حيوانات بشرية ونتصرف على هذا الأساس”. وكلاهما موضوع طلب مذكرة من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
من جهته، أعلن الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الذي من المفترض أن يمثل السلطة الأخلاقية، أن “ أمة بأكملها مسؤولة. غير صحيح، هذا الخطاب الذي لا يعرفه المدنيون ولا يشاركون فيه، هو باطل تماما. […] سنقاتل حتى نكسر عمودهم الفقري ».
وهكذا، ووفقاً لمحققي لجنة الأمم المتحدة، فإن الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين في غزة يشكل عنصراً رئيسياً يسمح بإثبات نية الإبادة الجماعية. وفي الواقع، فإن المصير المخصص للأطفال الفلسطينيين، وفقا للجنة، هو أحد أبرز المؤشرات على نية تدمير الفلسطينيين كمجموعة بشرية. ووراء الجرائم المرتكبة ضد هؤلاء السكان، فإن ضمير الإنسانية هو الذي يجرح إلى الأبد.


